الشيخ علي الكوراني العاملي
637
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
إبله ذلك . وكَلِبَ الشتاءُ : اشتد برده وحدته تشبيهاً بِالْكَلْبِ الْكَلِبِ . ودهر كَلِبٌ . ويقال أرض كَلِبَةٌ : إذا لم ترو فتيبس تشبيهاً بالرجل الكلب ، لأنه لا يشرب فييبس . والكَلَّابُ وَالمُكْلِبُ : الذي يعلم الكلب ، قال تعالى : وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكلبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَ « المائدة : 4 » . وأرض مَكْلَبَةٌ : كثيرة الكلاب . والْكَلْبُ : المسمار في قائم السيف . والْكَلْبَةُ : سِيرٌ يدخل تحت السيرالذي تشد به المزادة فيخرز به وذلك لتصوره بصورة الكلب في الإصطياد به . وقد كَلَبْتُ الأديم : خرزته بذلك ، قال الشاعر : سَيْرُ صَنَّاعٍ في أديمٍ تَكْلُبُهُ والْكَلْبُ : نجم في السماء مشبه بالكلب لكونه تابعاً لنجم يقال له الراعي . والْكَلَبَتَانِ : آلة مع الحدادين سميا بذلك تشبيهاً بكلبين في اصطيادهما ، وثُنِّيَ اللفظ لكونهما اثنين . والكلوبُ : شئ يمسك به . وكَلَالِيبُ البازي : مخالبه . اشتق من الكلب لإمساكه ما يعلق عليه إمساك الكلب . ملاحظات أطال الراغب في هذه المادة بدون طائل . وقد استعمل القرآن منها كَلْب أهل الكهف ، والكلب المعلم للصيد ، وضرب مثلاً بالكلب الذي يلهث دائماً ، لمن انسلخ عن آياتاللهتعالى . كَلَفَ الْكَلَفُ : الإيلاع بالشئ ، يقال : كَلِفَ فلان بكذا ، وأَكْلَفْتُهُ به : جعلته كَلِفاً ، والْكَلَفُ في الوجه سمي لتصور كُلْفَةٍ به . وتَكلفُ الشئ : ما يفعله الإنسان بإظهار كَلَفٍ مع مشقة تناله في تعاطيه . وصارت الْكُلْفَةُ في التعارف إسماً للمشقة . والتكلفُ : اسم لما يفعل بمشقة أو تصنع أو تشبع . ولذلك صار التكلفُ على ضربين : محمود ، وهو ما يتحراه الإنسان ليتوصل به إلى أن يصير الفعل الذي يتعاطاه سهلاً عليه ، ويصير كَلِفاً به ومحباً له ، وبهذا النظر يستعمل التكْلِيفُ في تكلف العبادات . والثاني مذموم ، وهو ما يتحراه الإنسان مراءاة ، وإياه عني بقوله تعالى : قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكلفِينَ « ص : 86 » وقول النبي : أنا وأتقياء أمّتي برآء من التكلف . وقوله : لا يُكلفُ الله نَفْساً إِلَّا وُسْعَها « البقرة : 286 » أي ما يعدونه مشقة فهو سعة في المآل ، نحو قوله : وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ « الحج : 78 » وقوله : فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً . الآية « النساء : 19 » . كَلَمَ الكَلْمُ : التأثير المدرك بإحدى الحاستين ، فَالْكَلَامُ : مدرك بحاسة السمع ، والْكَلْمُ : بحاسة البصر ، وكَلَمْتُهُ : جرحته جراحة بَانَ تأثيرُها . ولاجتماعهما في ذلك قال الشاعر : والْكَلِمُ الأصيل كأرعَبِ الْكَلْمِ الْكَلِمُ الأول جمع كَلِمَةٍ ، والثاني جراحات ، والأرعَب الأوسع . وقال آخر : وجُرْحُ الِّلسَانِ كَجُرْحِ اليَدِ فَالْكَلَامُ : يقع على الألفاظ المنظومة ، وعلى المعاني التي تحتها مجموعة ، وعند النحويين يقع على الجزء منه ، إسماً كان أو فعلاً أو أداة . وعند كثير من المتكلمين لا يقع إلا على الجملة المركبة المفيدة ، وهو أخص من القول ، فإن القول يقع عندهم على المفردات . والكَلمةُ : تقع عندهم على كل واحد من الأنواع الثلاثة ، وقد قيل بخلاف ذلك . قال تعالى : كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ « الكهف : 5 » وقوله : فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ « البقرة : 37 » قيل : هي قوله : رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا « الأعراف : 23 » . وقال الحسن : هي قوله : ألم تخلقني بيدك ، ألم تُسكنِّي جنتك ، ألم تُسجد لي ملائكتك ،